السيد حسين الهمداني الدرود آبادي
193
شرح الأسماء الحسنى
[ 309 ] يا من هو بالمنظر الأعلى وبالأفق المبين : قال تعالى : وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ [ 81 / 23 ] ، وقال عزّ من قائل : وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى * ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى [ 53 / 7 - 8 ] . وعن الخصال « 1 » عن الصادق عليه السّلام سئل : « ما الأفق المبين » ؟ قال : « قاع بين يدي العرش ، فيه أنهار تطّرد فيه من القدحان عدد النجوم » . وفي القاموس « 2 » « الأفق - بالضمّ وبضمّتين - : الناحية » . وفيه : « نظره - كنصره وسمعه ، وإليه ، نظرا . . . » - إلى قوله - : « تأمّله بعينه » . فالمراد ب « المنظر الأعلى » : المحلّ الّذي لا يفوت الحال فيه شيء ، لإشرافه على ما سواه ، فهو كناية عن أوّل تجلّيه تبارك وتعالى ؛ أعني الحقيقة المحمّدية المحيطة بكلّ شيء بالبساطة والإجمال ، وهو تجلّيه الأعظم ، كما في دعاء ليلة المبعث « 3 » الذي أوّله : « اللهمّ إنّي أسألك بالتجلّي الأعظم في هذه الليلة من الشهر المكرّم » . والمراد بالأفق المبين : الناحية المظهرة لكلّ شيء ، المبين بعضها من بعض ، بحيث لا يشتبه شيء بشيء ، فهو كناية عن التجلّي الأوّل باعتبار مرتبة ولايته ، كما أشار إليه ما رواه الخصال « 4 » عن الصادق عليه السّلام ، فالمراد بالعرش : هو الحقيقة المحمّدية ، والمراد بالقاع : هو مرتبة ولايتها ، والمراد بالأنهار : مراتب الولاية ، والمراد بالقدحان : شؤونها .
--> ( 1 ) الخصال : 582 ، أبواب السبعين ، ح 5 . معاني الأخبار : 228 ، باب معنى الأفق المبين ، ح 1 . عنه البحار : 58 / 29 ، ح 48 . ( 2 ) القاموس المحيط : 3 / 209 ، الأفق . 2 / 144 ، نظر . ( 3 ) المصباح : 535 . إقبال الأعمال : 679 ، وفيه : « اللهم إني أسألك بالنجل الأعظم . . . » . ( 4 ) مضى آنفا .